ابن أبي الحديد
290
شرح نهج البلاغة
ثم قال : يا معاوية أظنك لا تعلم أنى أعلم ما دعا به عليك رسول الله صلى الله عليه وآله لما أراد أن يكتب كتابا إلى بنى خزيمة ، فبعث إليك [ ابن عباس ، فوجدك تأكل ، ثم بعثه إليك مرة أخرى فوجدك تأكل ، فدعا عليك الرسول بجوعك ] ( 1 ) ونهمك إلى أن تموت . وأنتم إيها الرهط : نشدتكم الله ، ألا تعلمون أن رسول الله صلى إليه عليه وآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردها . أولها : يوم لقى رسول الله صلى الله عليه وآله خارجا من مكة إلى الطائف ، يدعو ثقيفا إلى الدين ، فوقع به وسبه وسفهه وشتمه وكذبه وتوعده ، وهم أن يبطش به ، فلعنه الله ورسوله وصرف عنه . والثانية يوم العير ، إذ عرض لها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي جائية من الشام ، فطردها أبو سفيان ، وساحل بها ، فلم يظفر المسلمون بها ، ولعنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودعا عليه ، فكانت وقعة بدر لأجلها . والثالثة يوم أحد ، حيث وقف تحت الجبل ، ورسول الله صلى الله عليه وآله في أعلاه ، وهو ينادى : أعل هبل ! مرارا ، فلعنه رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات ، ولعنه المسلمون . والرابعة يوم جاء بالأحزاب وغطفان واليهود ، فلعنه رسول الله وابتهل . والخامسة يوم جاء أبو سفيان في قريش فصدوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام ، والهدى معكوفا أن يبلغ محله ، ذلك يوم الحديبية ، فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان ، ولعن القادة والاتباع ، وقال : ( ملعونون كلهم ، وليس فيهم من يؤمن ) ، فقيل : يا رسول الله ، أفما يرجى الاسلام لأحد منهم فكيف باللعنة ؟ فقال : ( لا تصيب اللعنة أحدا من الاتباع ، وأما القادة فلا يفلح منهم أحد ) .
--> ( 1 ) زبادة يقتضيها السياق ، أخذت عن قصة جاءت في ترجمة معاوية في أسد الغابة 4 : 386 هما عن صحيح مسلم .